محمد علي الحسن

217

المنار في علوم القرآن

المبحث الأول معنى التفسير والتأويل معناهما اللغوي : أما التفسير : فإن محور كلمة التفسير وتقاليبها المختلفة يدور حول معنى الكشف ، فالفسر والسّفر والرفس تتقارب معانيها ، يقولون : فسرت الريح الغيم إذا قشطته ، والسفر بمعنى الكشف أيضا ، ومنه المرأة السافرة ، أي : الكاشفة عن وجهها ، وأسفر الصبح إذا كشف الظلام ، والرفس بمعنى الإزالة وهو نوع من الكشف ، وقيل للبول الذي ينظر فيه الطبيب : تفسرة إذ به يكشف الطبيب عن المرض المراد معرفته ، وقد استعمل القرآن الكريم كلمة التفسير بمعنى الكشف والبيان كما هو وارد في الآية القرآنية الوحيدة : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [ الفرقان : 33 ] ، أي : بيانا وكشفا . أما التأويل : فمأخوذ من الأول وهو الرجوع والصيرورة ، ومنه آلت إليه السلطة ، أي : رجعت إليه ، وقد وردت في القرآن الكريم فاستعملت مصدرا في قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ [ آل عمران : 7 ] . وقد وردت في آيات قرآنية أخرى ، ولم يرد استعمال كلمة التأويل إلا في المقام الذي يعزّ فيه البيان ، ويدق فيه الفهم ، كالآيات المتشابهات والأحلام والرؤى ، والمصير المجهول . معناهما الاصطلاحي : ذهب كثير من العلماء إلى أن التفسير والتأويل بمعنى واحد ، قاله أبو عبيد ، وقال مجاهد رضي اللّه عنه : إن العلماء يعلمون تفسيره وتأويله ، وهو قول ابن جرير الطبري رحمه اللّه ، حين سمى كتابه « جامع البيان في تأويل آي القرآن » ، فنراه يقول في تفسير كل آية : اختلف أهل التأويل ، أو القول في تأويل الآية ، فهو يساوي بين مدلول كلمة التفسير والتأويل .